علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
532
شرح جمل الزجاجي
معناه عندهم : رضيت عنّي . وهذا عندنا إنّما جاز لأنّ الرّضى عطف على المرضيّ عنه ، فكأنه قال : عطفت عليّ . وقد يتخرّج ذلك على ما خرّجه عليه الكسائي من أنّ الرضى ضدّ السخط فأجري لذلك مجراه لأنّ الشيء يجري مجرى نقيضه كما يجري مجرى نظيره . فكما يقال : سخط عليه فكذلك يجوز أن يقال : رضي عليه ، وإنّما كان هذا أولى من جعل " على " بمعنى " عن " لأنّ التصرف في الأفعال أولى من التصرف في الحروف . وأيضا فإنّ الفعل إذا عدّي خلاف تعدّيه الذي له في الأصل كان لذلك مسوّغ ، وهو حمل الفعل على نظيره في المعنى أو نقيضه ، وليس لجعل الحرف بمعنى حرف آخر مسوّغ . وكذلك أيضا استدلّ على ذلك بقوله [ من الرجز ] : أرمي عليها وهي فرع أجمع ( 1 ) يريد : أرمى عنها ، وهذا لا حجة فيه لأنّ السهم في وقت الرمي يعلو القوس ، فيتصور دخول " على " لذلك ، وقد يتصور دخول " عن " لأنّ السهم يجاوز القوس ويزول عنها . وكذلك ما جاء مما ظاهره أنّ " على " فيه بمعنى " عن " يتأوّل حتى تبقى على معناها من الفوقية . وزعمت طائفة من النحويين أنّ " على " تكون بمعنى الباء ، واستدلّ على ذلك بقولهم : " اركب على اسم اللّه " ، أي : باسم اللّه ، فتكون للاستعانة . ولا حجة لهم في ذلك ، لأنّ " على " يحتمل أن تكون متعلقة بمحذوف ، ويكون المجرور في موضع الحال كأنه قال : اركب متكلا على اسم اللّه . واستدلّ على ذلك أيضا بقوله [ من الكامل ] : ( 367 ) - فكأنّهنّ ربابة وكأنّه * يسر يفيض على القداح ويصدع
--> ( 1 ) تقدم بالرقم 174 . ( 367 ) - التخريج : البيت لأبي ذؤيب الهذلي في شرح أشعار الهذليين ص 18 ؛ ولسان العرب 1 / 406 ( ربب ) ، 5 / 299 ( يسر ) ، 8 / 195 ، 196 ( صدع ) ، 15 / 89 ( علا ) ؛ جمهرة اللغة ص 67 ، 1314 ؛ وديوان الأدب 3 / 95 ، 217 ؛ وكتاب العين 1 / 291 ؛ وتهذيب اللغة 12 / 78 ، 15 / 180 ؛ وتاج العروس 2 / 467 ( ربب ) ، 18 / 502 ( فيض ) ، 21 / 322 ( صدع ) ؛ وبلا نسبة في مقاييس اللغة 2 / 383 ، 4 / 465 ؛ والمخصص 13 / 21 ، 14 / 68 ؛ ومجمل اللغة 2 / 366 ، 4 / 72 . -